الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده:
 
;
فهذا بعض هزيل ما يتصبّب من قلمي، و تركت سمينه مسوّدا على الصحائف البيض، التي أبت أن ترى النور حياءا حتّى يأتيهنّ خطّاب أكفاء أو أدفنهنّ مع ما ندفن من الألم و الأسى كلّ لحظة..
 
و اعلم يا قارئ كلماتي –رعاك الله- أنّ ما تجده بين يديك و أمام ناظرك هو ما خطّه قلمي ممّا أريد منّي، لا ممّا أردته، فقد عُلّمت أن أنتزع مواضيعي من وجوه من أتوا ليغترفوا من سلسالي، فأسقيهم به شرابا طهورا، و أقول لهم:""لا نريد منكم جزاءا و لا شكورا"."
و لا أدّعي فيه أني أُنزل منه آيات الإعجاز على نسق ما كان لعلمائنا العدول، و أدبائنا الفحول، و جريت فيه بين الاحتذاء و الابداع، بحسب ما لي من الوقت بالضيق و الاتّساع.. و لكن ما لا يخالجني فيه ريب قطّ أنّي بهذا الأدنى آسِر أرواح الصّادقين من بني السماء، فهم قد وجدوا في عينه حدّة الفراسة، و في عقله رجحان العلم، و في لسانه زيْن الأدب، زِدْ عليه ما جمعتنا به غربة الدّين و المبادئ في دروبها الضيّقة..
 
و لا زِلتُ أُداري نفسي كَي أركبَ قِطارَ العزيمةِ شاقًا الطريقَ عبرَ مَمَرٍ ضَيّق ينتهي إلى فناءٍ بساحاته جنّاتُ العلمِ، فيها ما لا عينٌ رأت و لا أذنٌ سمعت و لا خطر على قلب بشر.... و لا زِلتُ أهمسُ مِرارا قائلا أن شُعلةَ الأملِ لن توقد إلا في شمعدان العزيمةِ ولن تستنيرَ إلا بنورِ العلمِ.
 
 
و ليس من نيّتي استكثار الزوّار، و إنّما بذل النصيحة الصريحة، و لو عقلها عني خير واحد:""فلأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النَّعَم" الحديث".. و إنّي طالب للنصيحة كما أنا باذلها، فما أحقّ الغرباء أن يتقاربوا و لو على البِعاد، و يتآلفوا بحقّ زمن المحن الشِّداد، و لنسير في موكب من خيرة البشر، و نفتتح سيرة ليست ككلّ السِّير، فيها تلقّفٌ لأثر من غبر، و عبرة لمن أتى اليوم و تأخّر، لعلّه يحيا بعدها و يتذكّر… و الله وليّ التوفيق و عليه المعتمد.
 

 

 
حزين يتأسى بحزين

(بين عذب الرؤى و سحر الخيال) كلم كأن الشمس تخطب نورها *** و النجم يلمس في رباها موئلا

الإثنين,فبراير 04, 2008


 

بقلم الأستاذة الأديبة أم عاصم مريم الدهمانيّة

(أم عاصم منّا و نحن منها، و لئن كانت تسكب مداد قلبها في جوف قلمها، فنحن ننزل كلماتها على صحائف قلوبنا قبل صحائف مدوناتنا، و او اتّسع لي الوقت و وجدت من نفسي الجهد لشرحت هذه الدرر، و أجلبت لها جيشا عرمرما من الشواهد، يقف عندها النبّاغة متهلهل الوجه أمام مرآة البلاغة، و لو عقل كل ذي قلم هذه الوصايا، -و ما كل من حمل القلم بكاتب-، لنال في الدنيا السعدى، و أُسكن في الآخرة جنّة المأوى.. –زكي التلمساني-)

 

يا صاحب القلم !

إذا علوت بقلمك فاحذر أن تصاب نفسك بالعُجْب، واعلم أنك لا تملك أن تخط حرفا واحدا إلا بأمر الله؛ فأنا ملك إنما تكتب بقدرته، وعيناك إنما ترى بمنّته، والأفكار تجول في خاطرك بأمره، وعدت بلا حول لك ولا قوة، واعلم أنك أمين على هذا القلم، فإما أن يكون لك شاهدا أو عليك يوم المحكمة الكبرى؛ فاجعل من حروفك شاهدا لك لا عليك، واجعلها كنزا من كنوز الحسنات؛ لترقى بها عالم الطهر والنقاء.

 

يا صاحب القلم !

إنما أنت أمين على أحوال الأمة، فكن بحق أهلا لهذا العطاء من رب الوجود، جالس الناس وانظر إلى آمالهم وآلامهم، كن ترجمان مشاعرهم  وبريد طموحاتهم، كن ألوان أحلامهم وأفكارهم.

 

يا صاحب القلم   !

 

إذا أعجبتك  سطورك يوما فانظر لمن هو أعلى منك مقاما، واعلم أن للحروف بحرا عميقا فيه درر ومخاطر فتعلم فنون الغوص، واحذر هاتيك المخاطر وأشدها هو تطهير النوايا من كل ناظر ـ غير عين الله ـ. إخلاصك هو جذور بذور الكلمات الراسخة والتي تمتد في أرواح الناس وحناياهم، وصدقك هو نبع الماء الصافي الذي يسقي ذاك الغراس فيعلو طلعا باسقا.

 

يا صاحب القلم !

طف بجوانب الكون وانظر آلاء الله وهي تهيم تسبيحا وتمجيدا لرب الوجود، فخذ منها طهارة الشفاه، فَهَلاَّ شكرنا الله على عظائم نعمائه !!

 

يا صاحب القلم !

إن أخفق من حولك فلا تزدرِ سطورهم فإن لهم أجر مشقتين: السعي للخير والمحاولة قد لا يصلون إلى مرتبة كلماتك، ولكن لهم قلوب كخمائل ارتدت حلل العطاء، وربما لهم أفكار مثل ذرا العلياء، أو لهم همم تُنْطِقُ الحجارة الصماء .

 

يا صاحب القلم !

تواضع بقلمك، ناج أرواح من حولك، هَدْهِدْ قلوبهم واجعل من أفكارهم فتيل قناديل سطورك.

 

يا صاحب القلم !

حُروفٌ خَطَّها قلبٌ جريحٌ، وغسلتها عبرات الطهر، ووضعت في غلالة بيضاء أخلصت نيتها للواحد الأحد وعلت يوما كلوحة مبدع لا تسقط لأنها تحمل عظمة الإخلاص ورجاء الإصلاح وخوف إشراك بها لغير جلال الله لا وربى ولن تنكسر وسيحميها زجاج الطهر والإيمان ولن تموت سبحانك ربى، ميلادها تربة الضراعة، ومهدها صفوة المناجاة وغذاؤها خلوة اللقاء بالحبيب الأعظم ـ جل في علاه ـ وإن فنيت الأجساد فستبقى خالدة لأجيال الإيمان تجدد العزائم وتبني الحصون يا صاحب القلم.

 

اهـ، نقلتها من مدونة الأستاذة مريم الدهمانية

 




 

من يُسكت الليث و يسكنُ ؟ ****  إنّ  هدوء  الليث  لا  يمكنُ<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

غاب عن الغاب فلا موطئ *****  يرضيه كالغاب و لا موطنُ

دعوه  يزأر   واثبا   بعدها ***** فالزّأر و  الوثب  له  ديدن

نوّح طير الرّوض من حوله ***** و صوّح الزنبق و  السّوسن

كاهن الشعر